حسن حنفي

495

من العقيدة إلى الثورة

الأشياء . ويكون الامر والنهى من الله كاشفين عن الحسن والقبح في الأشياء . ولا يثبت حسن الفعل أو قبحه بحسن الفاعل أو قبحه بل يثبت حسن الوضع الناشئ عن الفعل أو قبحه . فالفعل وان كان صادرا عن فاعل الا أنه يهدف إلى تغيير بناء الواقع . فحسنه وقبحه موضوعيان لا شخصيين « 186 » . وليس المقصود من طرح مسألة الصفات الذاتية للأفعال تبرئة الذات المشخص واتهام النفس ، فهذا موقف بطولى عاجز ، بطولى لأنه يقوم على اتهام النفس وتبرئة الغير ، وعاجز لأنه غير قادر على ادراك الصفات الذاتية للأفعال . ودفاعا عن الله الخير واثباتا لمسئولية الانسان عن الشر تكون الإجابة أن الله ليس خالقا للشر . الخير والشر صورتان عامتان لمواقف اجتماعية ، نافعة أو ضارة ، وليسا شيئين مجسمين . هي أوضاع اجتماعية ناشئة عن ممارسة حريات الافراد وضغوط الجماهير . ومع أن النفي أكثر تنزيها لأنه يضع عواطف التالية في حيز الكمال الا أنه يؤدى إلى اثبات الحرية الانسانية . فالانسان يتحمل أفعاله وهو مسؤول عنها حتى ولو لم يكن عنها راضيا . وتلك طبيعة الفعل الحر والاحساس بالمسئولية عنه « 187 » . قد

--> ( 186 ) المحيط ص 250 - 251 ، ص 254 . ( 187 ) عند المعتزلة لا يجوز أن يضر الله أحدا في الحقيقة ، مقالات ج 2 ص 195 - 196 ، وعند المعتزلة الا عباد ، يخلق الله الشر الّذي هو عرض والسيئات التي هي عقوبات ، وهو شر في المجاز وسيئا في المجاز ، مقالات ج 1 ص 287 ، وعند الجبائي أن الله لا يضر أحدا في باب الدين ولكنه يضر أبدان الكفار بالعذاب في جهنم بالآلام التي يعاقبهم بها . الله خير بما فعل من الخير لان من كثر منه الشر قيل له شرير . الأمراض والأسقام ليست بشر في الحقيقة وانما هي شر في المجاز وكذلك جهنم . فاعل الشر شرير . وعذاب جهنم ليس بخير ولا شر في الحقيقة لان الخير هو النعمة وما للانسان من نفعة والشر هو العبث والفساد وعذاب جهنم فليس بصلاح ولا فساد ، وليس برحمة ولا منفعة ولكنه عدل وحكمة ، مقالات ج 2 ص 195 ، وعند الخمارية الخمر ليست من فعل الله وانما هي من فعل الخمار لان الله لا يفعل ما يكون سبب المعصية ، الفرق ص 279 ، وهذا هو موقف المعتزلة الا أبو موسى المردار ، مقالات ج 2 ص 176 ، وهو أيضا موقف غيلان الدمشقي فالله يريد أمرا فلا يكون